مؤسسة آل البيت ( ع )

262

مجلة تراثنا

يقصر مقتضى العامل على الحركات ، بل يضيف إليها السكون بوصفه علامة لجزم المضارع . ولابن السراج تعريف ثان للإعراب ( 22 ) يوافق تعريفه المذكور مضمونا ، وإن خالفه لفظا ، إلا أنه لم يذكر فيه العامل ، ولم يصرح بأن ما يلحق المعرب من التغيير قد يكون سكونا . وعرفه أبو علي الفارسي ( ت 377 ه‍ ) بقوله : " الإعراب : أن تختلف أواخر الكلمات لاختلاف العوامل " ( 23 ) . وهذا التعريف يمثل الصياغة النهائية التي التزم بها من جاء بعده من أصحاب هذا الاتجاه ، وإن اختلفت تعريفاتهم لفظيا . فعبارة الجرجاني ( ت 471 ه‍ ) : " الإعراب أن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل في أولها " ( 24 ) . ويلاحظ أن قوله ( في أولها ) ليس قيدا يحترز به عن شئ ، وإنما هو مجرد بيان لموضع العامل ، هذا إذا قصرنا العوامل على اللفظية ، وإلا فهناك العامل المعنوي كالابتداء ، بل هناك من يرى أن العامل قد يتأخر ، كمن يذهب إلى أن المبتدأ والخبر يرتفع كل منهما بالآخر ، فينبغي حذف العبارة المذكورة من آخر التعريف . وأما الزمخشري ( ت 538 ه‍ ) فقد عرف الاسم المعرب بأنه " ما اختلفت آخره باختلاف العوامل ، لفظا - بحركة أو حرف - أو محلا " ( 25 ) . وهو ظاهر في ذهابه إلى كون الإعراب أمرا معنويا هو اختلاف الآخر باختلاف العوامل ، لكنه يتميز بإشارته إلى أن الإعراب كما يكون بالحركات ،

--> ( 22 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، 1 / 56 . ( 23 ) الايضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، 1 / 11 . ( 24 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 6 . ( 25 ) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري ، ص 16 .